فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1124

لأبواب الشرك وقطعا لوسائله؛ ولهذا قال: «لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت» قوله:"أو قلادة"قيل: للتنويع [1] وقيل: للشك [2] ووقع في رواية أبي داود: «لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر ولا قلادة إلا قطعت» [3] فدل ذلك على أنه من عطف العام على الخاص [4] وقد اختلف أهل العلم في المقصود بالأوتار: فقيل: إنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي؛ لئلا تصيبها العين، الواحد منه"وتر القوس" [5] فأمروا بقطعها إعلاما بأن الأوتار لا ترد من أمر الله شيئا. وقيل: نهاهم عن ذلك لئلا تختنق الدابة بها عند الركض أو عند الرعي في الأشجار. وقيل: نهاهم عن ذلك، لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس؛ لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس» [6] ؛ ولحديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الآخر: «الجرس مزامير الشيطان» [7] وقيل: إن الأوتار في هذا الحديث بمعنى طلب الدم والثأر، أي: لا تطلبوا بها ذحول الجاهلية [8] وأنكر الإمام القرطبي وغيره هذا القول الرابع فقال:"يعني بالوتر: وتر القوس ولا معنى لقول من قال: إنه يعني بذلك: الوتر الذي هو الذحل: وهو طلب الثأر؛ لبعده لفظا ومعنى" [9] قلت: والصواب ما قاله الإمام مالك رحمه الله أنهم كانوا يقلدون الإبل أوتار القسي؛ لئلا تصيبها العين، وسمعت العلامة عبد العزيز بن عبد الله ابن باز حفظه الله يقول:"والصواب أن ذلك النهي في باب الاعتقاد، وخشية العين،"

(1) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي 5/ 436، وفتح الباري، لابن حجر، 6/ 341.

(2) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي 5/ 436، وشرح النووي على صحيح مسلم 14/ 341.

(3) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في تقليد الخيل بالأوتار، 3/ 24، برقم 2552.

(4) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 6/ 141.

(5) انظر: موطأ الإمام مالك، 2/ 937، وصحيح مسلم برقم 2115.

(6) صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب كراهية الكلب والجرس في السفر، 3/ 1672، برقم 2113.

(7) المرجع السابق في الكتاب والباب المشار إليهما، 3/ 1672 برقم 2114.

(8) انظر: أعلام الحديث للخطابي 2/ 1425، والاستذكار لابن عبد البر، 26/ 362 - 365، وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 125، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، 4/ 99، وشرح النووي على صحيح مسلم، 1/ 341، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 141، وعمدة القاري للعيني 14/ 252، وشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 4/ 405.

(9) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 5/ 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت