على أن ليس لخطابه وجه، أن يمسك" [1] ."
عاشرا: من صفات الداعية: عدم الحرص على الإمارة والعلوِّ في الأرض والجاه: لا شك أن في هذا الحديث الدلالة على أن من صفات الداعية المخلص: عدم حب العلوِّ في الأرض والجاه، وقد ظهر ذلك لمالك بن أوس عندما قال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"يا مالك إنه قد قدم علينا من قومك أهل أبيات، وقد أمرت فيهم برضخ فاقبضه، فاقسمه بينهم، فقال مالك: يا أمير المؤمنين لو أمرت له غيري؛ فقال عمر رضي الله عنه: فاقبضه أيها المرء"، وهذا يدل على عدم رغبة مالك رضي الله عنه في العلوِّ والجاه، ويدل أيضا على حكمته ولطف كلامه مع إمام المسلمين؛ ولهذا قال:"يا أمير المؤمنين لو أمرت له غيري؟"قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفيه استعفاء المرء من الولاية، وسؤاله الإِمام ذلك بالرفق" [2] .
فينبغي للداعية أن لا يرغب في الجاه ولا ينازع الأمر أهله، ولا يحب العلوَّ في الأرض؛ قال الله عز وجل: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] [3] . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن طلب الإِمارة، فعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعِنْتَ عليها» [4] ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّا والله لا نولِّي هذا العمل أحدا سأله، ولا أحدا حرص عليه» [5] وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: «قلت يا رسول الله، ألا تستعملني؛ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال:"يا أبا ذر إنك ضعيف،"
(1) الإِفصاح عن معاني الصحاح، 1/ 142.
(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 6/ 208.
(3) سورة القصص، الآية: 83.
(4) متفق عليه: البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب قوله تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، 7/ 275، برقم 6622، ومسلم، في كتاب الإمارة، باب النهي عن طلب الإِمارة والحرص عليها، 3/ 1456، برقم 1652.
(5) مسلم، كتاب الإِمارة، باب النهي عن طلب الإِمارة، 3/ 1456، برقم 1733.