فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1124

إن أعطي رضي وإن لم يعطَ لم يرضَ» يدل على أن المتحتم على العبد أن يجعل نيته ومقصده لله وحده لا شريك له؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإِيمان» [1] .

فينبغي للعبد المسلم أن يجعل همه طاعة الله ورسوله، يبتغي ثواب الله، ويخشى عقابه، ويطمع في رضاه [2] .

خامسا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترغيب، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «طوبى لعبد اخذ بعنان فرسه في سبيل الله» وهذا فيه ترغيب وحث على العمل بما ينفع المسلم ويعود عليه بالخير، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"طوبى""إشارة إلى الحض على العمل بما يحصل به خير الدنيا والآخرة" [3] فقد دعا صلى الله عليه وسلم بالجنة لمن عمل هذه الأعمال.

فينبغي للداعية أن يرغب المدعوين في كل ما يعود عليهم بالنفع في الدارين [4] .

سادسا: من صفات الداعية: الزهد: إن المسلم الصادق هو الزاهد في الدنيا الذي لا يرغب في رئاستها، ولا حب الشهرة والظهور بدون عمل؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه» فقد انصرف عن حظوظ وخواص نفسه إلى الجهاد وما يقتضيه، حتى إن شعره لم يدهن، وعلى قدميه الغبار [5] .

(1) أبو داود، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإِيمان ونقصانه، 4/ 220، برقم 4681، عن أبي أمامة رضي الله عنه، والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه، في كتاب صفة القيامة، باب: حدثنا عمرو بن علي، 4/ 670، برقم 2521، وحسنه، وزاد فيه:". . وأنكح لله"، وأحمد في المسند، مثل حديث الترمذي، عن معاذ الجهني رضي الله عنه، 3/ 438، 440 وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 380.

(2) انظر: الحديث رقم 48، الدرس الثالث.

(3) فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، 1/ 83.

(4) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر.

(5) انظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 10/ 3274، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 83، وعمدة القاري، للعيني، 14/ 171، والمنهل العذب الفرات من الأحاديث الأمهات، لعبد العال، 3/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت