إن أعطي رضي وإن لم يعطَ لم يرضَ» يدل على أن المتحتم على العبد أن يجعل نيته ومقصده لله وحده لا شريك له؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإِيمان» [1] .
فينبغي للعبد المسلم أن يجعل همه طاعة الله ورسوله، يبتغي ثواب الله، ويخشى عقابه، ويطمع في رضاه [2] .
خامسا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دل هذا الحديث على أسلوب الترغيب، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: «طوبى لعبد اخذ بعنان فرسه في سبيل الله» وهذا فيه ترغيب وحث على العمل بما ينفع المسلم ويعود عليه بالخير، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"طوبى""إشارة إلى الحض على العمل بما يحصل به خير الدنيا والآخرة" [3] فقد دعا صلى الله عليه وسلم بالجنة لمن عمل هذه الأعمال.
فينبغي للداعية أن يرغب المدعوين في كل ما يعود عليهم بالنفع في الدارين [4] .
سادسا: من صفات الداعية: الزهد: إن المسلم الصادق هو الزاهد في الدنيا الذي لا يرغب في رئاستها، ولا حب الشهرة والظهور بدون عمل؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه» فقد انصرف عن حظوظ وخواص نفسه إلى الجهاد وما يقتضيه، حتى إن شعره لم يدهن، وعلى قدميه الغبار [5] .
(1) أبو داود، كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإِيمان ونقصانه، 4/ 220، برقم 4681، عن أبي أمامة رضي الله عنه، والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه، في كتاب صفة القيامة، باب: حدثنا عمرو بن علي، 4/ 670، برقم 2521، وحسنه، وزاد فيه:". . وأنكح لله"، وأحمد في المسند، مثل حديث الترمذي، عن معاذ الجهني رضي الله عنه، 3/ 438، 440 وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 380.
(2) انظر: الحديث رقم 48، الدرس الثالث.
(3) فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، 1/ 83.
(4) انظر: الحديث رقم 7، الدرس الرابع عشر.
(5) انظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، 10/ 3274، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 83، وعمدة القاري، للعيني، 14/ 171، والمنهل العذب الفرات من الأحاديث الأمهات، لعبد العال، 3/ 227.