فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 1124

رضي الله عنه:"الله ورسوله أعلم".

ومما يبين أهمية هذا الأدب ما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"يا أيها الناس من عَلِمَ شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم" [1] قال الله عز وجل: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] [2] .

وسئل سعيد بن جبير عن شيء فقال:"لا أعلم"ثم قال:"ويل للذي يقول لما لا يعلم: إني أعلم" [3] وقال مالك:"ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول: لا أدري؛ فإنه عسى أن يهيأ له خير" [4] وقال ابن وهب:"لو كتبنا عن مالك: لا أدري، لملأنا الألواح" [5] .

وعن عقبة بن مسلم أنه قال: صحبت ابن عمر أربعة وثلاثين شهرا، فكثيرا ما كان يسأل فيقول:"لا أدري"ثم يلتفت إلي فيقول:"تدري ما يريد هؤلاء؟ يريدون أن يجعلوا ظهورنا جسرا إلى جهنم" [6] .

وقال أبو داود:"قول الرجل فيما لا يعلم: لا أعلم نصف العلم" [7] .

وهذا كله يؤكد للداعية أهمية قوله: الله أعلم، أو لا أدري لما لا يعلمه وأن ذلك من الآداب الجميلة التي تدل على خشية الله عز وجل [8] .

الثاني عشر: من أهم موضوعات الدعوة: الحض كل الطاعات، واجتناب المعاصي: دل الحديث على أن القيام بالواجبات والابتعاد عن المحرمات من أعظم

(1) البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة ص، باب وَمَا أَنَا مِنَ الْمتَكَلِّفِينَ 6/ 37 برقم 4809 وتفسير سورة الدخان، باب رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مؤْمِنونَ، 6/ 46 برقم 4822 وتقدم تخريجه بلفظه الآخر في تفسير سورة الروم، 6/ 22 برقم 4774 انظر: الحديث رقم 9، الدرس الثامن عشر.

(2) سورة ص، الآية: 86.

(3) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 836، برقم 1568.

(4) المرجع السابق 2/ 839، برقم 1574.

(5) أخرجه ابن عبد البر، في كتاب جامع بيان العلم وفضله، 2/ 839، برقم 1576.

(6) المرجع السابق، 2/ 841، برقم 1585.

(7) المرجع السابق، 2/ 841، برقم 1586.

(8) انظر: الحديث رقم 9، الدرس الثامن عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت