فيه: «إلى يوم القيامة» والمجاهدون تحت راياتهم يغزون" [1] وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وفيه بشرى ببقاء الإِسلام وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون" [2] ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون» [3] وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» [4] . قال النووي رحمه الله:"فيه دليل على بقاء الإِسلام والجهاد إلى يوم القيامة: والمراد قبيْل القيامة بيسير: أي حتى تأتي الريح الطيبة من قبل اليمن تقبض روح كل مؤمن ومؤمنة كما ثبت في الصحيح" [5] ."
خامسا: من أساليب الدعوة: الترغيب: دلت هذه الأحاديث الثلاثة على الترغيب في الإِعداد للجهاد، واستحباب رباط الخيل واقتنائها للغزو، وقتال أعداء الله، وأن فضلها وخيرها باق إلى يوم القيامة [6] ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم» وقوله صلى الله عليه وسلم: «الأجر والمغنم» تفسير للخير: أي الثواب في الآخرة والغنيمة في الدنيا [7] وقد بيَّن الخطابي رحمه الله: أن فيه الترغيب في اتخاذ الخيل والغزو عليها في سبيل الله، وأن المال الذي يكتسب بالخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها [8] وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخيل ثلاثة: هي لرجل
(1) الاستذكار لابن عبد البر 14/ 312.
(2) فتح الباري 6/ 56، وانظر: أعلام الحديث للخطابي 2/ 1374، وشرح الزرقاني على موطأ الإِمام مالك 3/ 61.؛.
(3) متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: البخاري، كتاب المناقب، باب حدثنا محمد بن المثنى، 4/ 225، برقم 3640، ومسلم في كتاب الإِمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم"3/ 1523، برقم 1921.
(4) متفق عليه من حديث معاوية رضي الله عنه: البخاري، كتاب المناقب، باب: حدثنا محمد بن المثنى، 4/ 225، برقم: 3641، ومسلم في كتاب الإِمارة، باب"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق"3/ 1523، برقم 1037.
(5) شرح صحيح مسلم 7/ 73.
(6) انظر: المرجع السابق، 13/ 20.
(7) انظر: شرح صحيح البخاري، للكرماني 12/ 137، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 56.
(8) انظر: أعلام الحديث للخطابي، 2/ 1374، وشرح صحيح البخاري، للكرماني 12/ 137، وفتح الباري لابن حجر، 6/ 56.