عنهم؛ لأن عوف بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: «أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة تبوك، وهو في قبة من أدم فقال:"اعدد ستا بين يدي الساعة. .» ، ثم عد له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علامات الساعة المذكورة في هذا الحديث، فلو لم يزر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويذهب إليه ما حصل على هذا العلم، وهذا يؤكد على طالب العلم أن يعتني بزيارة العلماء في الأوقات المناسبة، ويلازمهم للاستفادة من علمهم؛ ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله:"
أخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء , وحرص , واجتهاد , وبلغة ... وصحبة أستاذ , وطول زمان [1]
/ 50 ثالثا: من أساليب الدعوة: استخدام العدد إجمالا ثم تفصيلا: ظهر في هذا الحديث أسلوب ذكر العدد إجمالا ثم تفصيلا؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعوف بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اعدد ستا بين يدي الساعة» ، وهذا فيه إجمال يشد الانتباه؛ للتشوق إلى ذكر هذه الست تفصيلا، ثم قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «موتي ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا» . . ."فينبغي العناية بهذا الأسلوب عند الحاجة لذكره في الدعوة إلى الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [2] ."
رابعا: من موضوعات الدعوة: بيان علامات الساعة: إن بيان علامات الساعة من الموضوعات التي ينبغي للداعية أن يعتني بها في دعوته إلى الله عز وجل؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في هذا الحديث لعوف بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اعدد ستا بين يدي الساعة» فدل ذلك على أهمية بيان علامات الساعة للناس اقتداء بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وعلامات الساعة تدل على اقتراب القيامة، فإذا ذكر الداعية بعض هذه العلامات؛ فإن فيها التحذير من الغفلة والحض على الإقبال علي الله عز وجل؛ قال الله عز وجل: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} [محمد: 18] [3] .
(1) ديوان الإمام الشافعي، جمعه محمد عفيف ص 81.
(2) انظر الحديث رقم 12، الدرس الرابع.
(3) سورة محمد، الآية: 18.