فالطبيب مهنته في غاية الأهمية وهذا الأمر لا ينكره احد عليه. ويشجع الدين الإسلامي الطبيب المسلم على التعليم الذاتي، فعلى الطبيب أن لا يتوقف عن التعلم وذلك لان العلوم الطبية تتجدد في اغلبها كل سبع سنوات، ويمكن للطبيب المسلم تحديث معلوماته وعلمه بواسطة الاطلاع المستمر وحضور الندوات والمؤتمرات، وعلى الطبيب أيضا أن يعتبر نفسه دائما طالبا للعلم وجاهلا في جوانب معينة، كما وعليه إتباع وتبني منهجا فكريا يشجعه على التروية والتصبر ويعتمد بالأساس على التساؤل لقوله تعالى:"قل انظروا ماذا في السموات والأرض" (يونس:10) .
وهذا الأمر مهم لتقدم وتطور الأطباء المسلمين ،فهذا ابن النفيس [1] تلقى معارف جالينوس في الطب فلم يقف عندها فقط بل اكتشف الدورة الدموية الصغرى ولم يقف لدى ما سبقه من الاكتشافات بل طورها .
كذلك ابن الهيثم [2]
(1) ابن النفيس هو الشيخ الطبيب علاء الدين علي بن أبي الحزم المعروف بابن النفيس.
لإشراق العلم والمعرفة والفنون آنذاك عاصمتان، هما القاهرة ودمشق، وبينهما عاش ابن النفيس.
ولد في دمشق ودرس الطب على يد مشاهير العلماء، خاصة مهذب الدين الدخوار رئيس أطباء مستشفى النوري، إلى أن استدعاه السلطان كامل إلى القاهرة لشهرته وذيوع صيته، فعمل مديرًا لمدرسة الطب ورئيسًا للمستشفى الناصري الملحق بها، ثم ترأس المستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون، وعمل أيضا طبيبًا للسلطان بيبرس.
(2) ولد ابن الهيثم في مدينة البصرة في العراق سنة 354ه- 965ميلادية، في عصر كان يشهد ازدهارا في مختلف العلوم من رياضيات وفلك وطب وغيرها، هناك انكب على دراسة الهندسة والبصريات وقراءة كتب من سبقوه من علماء اليونان والعالم الاندلسي والزهراوي وغيرهم في هذا المجال، كتب عدة رسائل وكتب في تلك العلوم وساهم على وضع القواعد الرئيسية لها، واكمل ما كان قد بدأه العالم الكبير الزهراوي.