تأليف
د . محمد بن إبراهيم النعيم
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1430هـ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تمهيد
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ،
فإن لقيام الليل شأن عظيم عند الله عز وجل ، فأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ، ومن مزاياه أنه لا يكفر الذنوب فحسب ، وإنما ينهى صاحبه عن الوقوع في الآثام ؛ لما رواه أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين قبلكم ، وقربة إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة للإثم) [2] .
وكان السلف رحمهم الله تعالى بل وأجدادنا إلى عهد قريب لا يفرطون في قيام الليل ، أما في هذا العصر فقد انقلب ليل كثير من الناس إلى نهار وسهر ، وفوتوا عليهم لذة مناجاة الله تعالى بالليل ، ووصل تفريطهم إلى ترك صلاة الفجر .
فعندما زار طاووس بن كيسان رحمه الله تعالى رجلا في السحر فقالوا: هو نائم ، قال: ما كنت أرى أن أحدا ينام في السحر [3] ، فلو زارنا طاووس بن كيسان رحمه الله تعالى اليوم فماذا عساه أن يقول عنا يا ترى ؟
إن من رحمة الله عز وجل بعباده ، أنه وهبهم أعمالا يسيرة يعدل ثوابها قيام الليل ، فمن فاته قيام الليل أو عجز عنه فلا يُفوت عليه هذه الأعمال لتثقيل ميزانه ، وهذه ليست دعوة للتقاعس عن قيام الليل ، إذ لم يفهم سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى ذلك ، بل كانوا ينشطون في كل ميادين الخير .
(1) جزء مقتطع من كتابي (كيف تثقل ميزانك؟) .
(2) رواه الترمذي (3549) ، وابن خزيمة (1135) ، والحاكم (1156) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره (624) .
(3) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (4/6) .