من أوجه تأتيك فيما يلي:
أولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن نفسه بذلك، فقال (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي ) ) [1] (.
قَالَ الزهري) [2] (:(وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ الْأُمُورَ الْكَثِيرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الْأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالْأَمْرَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ) .
وهل هذه البراعة في الجمع، والإعجاز في الإيجاز، وقلة اللفظ مع كثرة المعاني، إلا قمة ما تكون عليه بلاغة الكلام؟
ولست أستدل في هذا المقام، ببعض الأحاديث التي يذكرها المتكلمون في هذا الباب، مع كونها لا تصح من جهة الإسناد.
ومن ذلك:
(1) 11- ... أخرجه البخاري ومسلم.
(2) 12- ... فيما رجحه الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وقال غيره: القائلُ البخاري نفسه. وقد حمل بعض العلماء هذا الحديث على القرآن الكريم، وآخرون على كلام النبي صلى الله عليه وسلم. قال البيهقي في الشعب (3/38) : (وكلاهما محتمل) .