ولكن لم تأتِ الساعة حتى الآن لأنّ الزمن عند الخالق غيره عندنا فيوم عند الله كألف سنة مما نعد ، وخروج يأجوج ومأجوج بمثابة اقتراب للساعة. ونتوقف عند حديث السيدة زينب بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله الكريم إذا كثر الخبيث هلك المسلمون حتى ولو كان فيهم الصالحون . فيؤكد قول المصطفى قوله تعالى:"واحذروا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"وهكذا لم يتمكن التتار من المسلمين إلاّ حين ضعفت دولتهم وتفرقت كلمتهم وحين استعانوا بالله الواحد واتحدوا نصرهم الله على التتار في عين جالوت فالإسلام الحنيف دين الجماعة:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".
لقمان وابنه
رجلّ آتاه الله الحكمة ولقنه الشكر، يخاطب وله من موقع الأبوة الحانية الحريص على مصيره في دنياه وآخرته، نجده يستجمع خلاصة حكمته ليقدمها عظة له إن عرض القرآن المجيد لصورة لقمان الحكيم وهو يقف موقف الواعظ من ولده بيان للطريق الذي على الوالد أن يسلكه مع وله ، كيف يربيه. وما هي المبادئ والقيم التي يغرسها في قلبه ، وينميها في سلوكه.
وأول ما يبدأ به لقمان الحكيم نهي ولده عن الشرك بالله ، وفي هذا النهي تتجلّى حكمة لقمان قال الخالق في سورة لقمان /83:"وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم".
لكنّ الشرك أعظم الذنوب، فإذا وجد لم ينفع معه عمل صالح وإذا فقد لم تضرّ بعد معصية مع رحمة الله وغفرانه يقول تعالى في سورة النساء /48:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".