ويكاد أن يتفق العلماء جميعا على أن يأجوج ومأجوج هم قبائل التتار الهمجية الدموية التي عرفت باسم المغول أي الغزاة ، إذ غزت العالم في القرن السابع الهجري بقيادة جنكيز خان وحفيده هولاكو. وكان التتار يسكنون السهول الشمالية الرقية للعالم ، وهو موضع قريب مما ذكره العلماء عن مكان يأجوج ومأجوج وهم قوم مفسدون كما ذكرهم تعالى في سورة الكهف فأدى نزولهم على العالم إلى تدميره وخرابه ، وقد ذبحوا العرب وقتلوهم ببشاعة ووحشية حتى إنهم كانوا يقطعون أجساد الناس وهم أحياء ويضعونها في أفواه الضحايا أنفسهم حتى يموتوا، ويركلونهم حتى الهلاك .. وظلّ التتار يعيثون في الأرض فسادًا حتى انتصر عليهم المسلمون في موقعة عين جالوت.
والملاحظ في السورتين اللتين ذكر فيهما يأجوج ومأجوج أن أعقب عزّ وجلّ ذكرهما مباشرة ذكر الساعة والنفخ في الصور، بقوله في سورة الكهف /98 - 100:"فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا".
ويخبرنا تعالى عن السد ويأجوج ومأجوج في سورة الأنبياء 96_97: (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . وأقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين) .
إن الأهوال التي رآها الناس باجتياح يأجوج ومأجوج ما هي إلا صورة مصغرة لأهوال يوم القيامة ، التي عموا عنها وآلهتهم الدنيا عن ذكرها .
فالتعقيب الإلهي في سورة الكهف والأنبياء ليأجوج ومأجوج بالساعة يرجع إلى أن الساعة قريب وأنزل تبارك وتعالى منذ أكثر من أربعة عشر قرنا قوله:"اقتربت الساعة وانشق القمر".