الصفحة 49 من 148

حديثي معك وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» [1] .

-وما معنى ذلك يا والدي؟

رد الأب: أي أن الله يخلف للمرء ما أنفقه، فحين ينفق المرء من ماله يوسع الله عليه في رزقه ويخلفه عوض ما أنفقه.

رد عبد الله وقد عاوده القلق:

ما يهمني ألا ينفد مالنا.

أجاب الأب: ما لي أراك يا بني قلقا تخاف أن ينفد ما معنا من مال؟ وتابع قائلا:

اعلم يا بني أن أرفع درجات الإنفاق والسخاء [2] هو الإيثار.

-وما الإيثار يا أبي؟

أجاب والد عبد الله:

إن الإيثار يا بني هو أن تجود بالمال مع الحاجة إليه، وليس بعد الإيثار درجة في السخاء، وقد أثنى الله على الصحابة - رضي الله عنهم - فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] [3]

(1) متفق عليه، رواه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة، الجزء الثاني ص 142، ومسلم في صحيحه: كتاب الزكاة، الجزء الثالث ص 83.

(2) الجود.

(3) سورة الحشر، الآية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت