ج10: الإمام الشاطبي قال في كتاب الموافقات: عليك بسنن الجمهور في الفتوى، إلا أن تكون وصلت إلى درجة من العلم يُسَوَّغُ لك بها مخالفة الجمهور.
فالذي أنا أفهمه، أن الشيخ - حفظه الله - له أن يخالف الجمهور، لأن عنده من العلم بما يستطيع أن يخالف، لكن لا أبرئ التابع للشيخ في بعض المسائل التي انفرد بها ، وهو [1] لم يتحققها، لأن الشيخ - حفظه الله - مثلا في فتوى"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة"، الذي أعلمه أن هذا الحديث كان أمام الشيخ - حفظه الله - فترة طويلة من الزمن، ومع ذلك ما أفتى بمقتضاه، سنين طويلة وهو يصدر رسالة الاعتكاف، ويقول: يجوز الاعتكاف في كل مسجد، لقوله تبارك وتعالى:"وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ" [2] ، في السنوات الأخيرة فقط بدأ الشيخ - حفظه الله - يبدي رأيه في المسألة ، مع أن الحديث ما كان نكرة بالنسبة للشيخ، كان الشيخ يعرفه، لكن كان في صدره شيء يَحيكُ بالنسبة لذلك الحديث، فلما درسه ووصل إلى قناعة تامة بأن هذا الحديث مُخَصِّصٌ لعموم قوله تبارك وتعالى:"ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد"ساغ له أن يخالف، فهذا شيء أنا أفهمه بالنسبة للشيخ، أنه له أن يخالف لأنه وصل إلى المرحلة التي تسوغ له أن ينفرد برأي ، لكن يأتي رجل مثلا ما عنده ذلك التحقيق، ويكون مَلَكِيًّا أكثر من الملك ، وقد يدافع عن وجهة النظر أكثر من الشيخ نفسه، حفظه الله تعالى ، فإذا كان هذا الذي تابع الشيخ وصل وتحقق وعنده من الأهلية ما يستطيع به أن ينفرد عن الجمهور فله ذلك كما يكون للشيخ، وإلا فنحن نتبنى قول الإمام الشاطبي: عليك بسنن الجمهور في المسائل الخلافية ... إلا إذا الإنسان وصل..
(1) يعني التابع للشيخ.
(2) البقرة، الآية 187.