الصفحة 20 من 48

هجر المبتدع، لاسيما الرأس، هذا واجب، ما لم يكن هناك مانع من الهجر، كأن يترتب على ذلك مفسدة، والحقيقة مسألة المصالح والمفاسد إنما تخضع لتقدير الإنسان في الظرف نفسه، يعني لا يمكن أن نقول: المصالح والمفاسد لها قالب معين لا تخرج عنه ، بل في كل بلد قد يكون ما هنا مصلحة ، وذات الفعل في مكان آخر مفسدة، لكن الذي يقدر مسألة المفاسد والمصالح هم العلماء، لكن يبقى شيء ، هو مسألة ذكر حسنات المبتدع: الحقيقة إذا سئل الإنسان عن رجل مبتدعٍ، في بِدْعَتِهِ، ما ينبغي له أن يذكر حسناته، أما إذا كان يترجم له فيذكر الكُلَّ، مثلا: نفترض رجل صالح ممتاز، رجل قوام صوام بكاء .. كل الخصال فيه، لكنه إذا اقترض منك قدرا من المال لا يرده إلي، فجاءك رجل فقال: يا شيخ، فلان يريد أن يقترض مني مبلغا من المال، ما ترى ؟ لا أقول له: صالح بكاء صوام قوام، لأن هذا ليس الإجابة عن السؤال، هذه حَيْدَة، الإجابة عن السؤال: أقول له: لا تعطه لأنه مماطل، إذا أخذ المال لا يرده، لكن إذا جاء رجل وسألني: ماذا تعرف عن فلان ؟ أقول: والله، رجل طيب، رجل صالح، رجل كذا، لكنه مماطل، فهنا السؤال اختلف، لماّ جاء سألني عنه الذي يريد أن يقترض ، لا أقول له صوام قوام ، لا ، أقول له: لا تعطه لأنه كذا ، بخلاف السؤال الثاني ، ولذلك نحن نجد علماءنا كالأئمة الذهبي وابن كثير والمزي وهؤلاء، إذا ترجموا لبعض المبتدعة يبدأ بـ"الشيخ العلامة الإخباري الحافظ"كذا، وبعدها يقول: خُذِلَ في بدعته، وكان عنده كذا وكذا، لماذا ؟ لأنه مترجم، وليس من العدل والإنصاف في باب الترجمة أنك تذكر مساوئ الرجل وتترك حسناته، لكن ليس بالضرورة أن أذكر محاسن المبتدع، إذن السؤال يختلف، إذا كان أنا أسأل عن بدعة المبتدع فأنا ما أذكر له حسنات، لكن إذا كنت أسأل عنه سؤالا مجردا سأذكر ما أعرف عنه من الخير والشر، وهذا هو سبيل العلماء في ذكر التراجم. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت