ج 6: أما متى يحكم عليه بالبدعة فأنا أظن أن هذا أمر آخر، ما نتطرق إليه، لكن، في الحقيقة المسألة مزلة أقدام وتحتاج إلى إنصاف وعلم، فهناك من رمى بهؤلاء كلية وأبى أن يأخذ منهم شيئا، وهناك من أخذ منهم كل شيء، و الصواب في المسألة التفصيل، فنفرق بين رأس البدعة وبين المبتدع العامي. المبتدع العامي، هذا قد لا يدري أنه في بدعة، فهذا يُعَرَّفُ قبل أن يهجر، يعني نقول له إن هذه بدعة ، ونترفق في البيان ونطيل النفس معه ، وليس ما أن أقول له هذه بدعةٌ، وهو لا ينتهي، أذْبَحُه، فأنا أوّلاُ لست من العلماء بالنسبة له ؛ وكذلك لو قلت له هذه النصيحة بشيء من الغلظة يَنْفُر مني .. الأرواح جنود مجندة .. فالعامي المبتدع لا يهجر ابتداء ، إنما يُفَهَّمُ و يُعَرَّفُ ويطال معه النفس، ويكلم بالحسنى، ونحو ذلك. أما الرأس في البدعة، لاسيما إذا كان داعية إلى ضلال، فهذا الصواب فيه الهجر ، فالصواب أنك تترك صوابه ، لا تأخذه ، ولا تنوه به ، هذا الصواب ؛ لو كان هذا الرجل رأسًا ، وله شر مستطير، فالأولى الهجر، إلا إذا ترتب على الهجر مضرة أعظم من هجر المبتدع نفسه، والعلماء لهم في ذلك - أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية- في عدة مواضع ، والشيخ بكر أبو زيد حفظه الله نقل في"هجر المبتدع"نقولات عن شيخ الإسلام وغيره من العلماء، باعتبار مسألة المصالح والمفاسد.