الصفحة 16 من 48

أبدأ في مرحلة المتن ، أنظر في الروايات وما بينها من الفروق في المتن ، فأجد مثلا رواية تقول:"أولاهن بالتراب"، والأخرى تقول:"أخراهن بالتراب"، وثالثة تقول:"أولاهن أو أُخراهن بالتراب"، وأخرى تقول:"إحداهن بالتراب"، وأخرى تقول:"وعفروه الثامنة بالتراب"، هذه الروايات فيها تعدد، وقطعا النبي صلى الله عليه وسلم قال شيئا واحدا فقط، قال:"أولاهن"، أو قال:"أخراهن"، فكلمة"أولاهن أو أخراهن"تدل على أن هناك بعض الرواة شكَّ .. أريد الآن أن أحدد من الذي شك في الرواية، وما هو الراجح في الرواية، هل"أولاهن"أم"أخراهن".. أرجع إلى الأسانيد لأرى رواية"أولاهن"وقعت في رواية مَنْ ؟ ورواية"أخراهن"وقعت في رواية مَنْ ؟"أولاهن أو أخراهن"من رواها ؟"إحداهن"من رواها ؟ بعدها ننظر في حفظ هؤلاء الرواة .. إذا حصل تكافئ وتكافأت جهة على جهة نحكم للحَفَظَة على من هم دونهم .. إذا رأينا الثقات تتابعوا على لفظة"أولاهن"أو"أخراهن"أو كذا .. نخرج بأن الراجح في كل هذه الثلاث هو رواية"أولاهن"أو"أخراهن"بمعرفة حفظ الرواة، ونستعين على ذلك بترجيحات العلماء المتقدمين للفظة من هذه الألفاظ. قد تفاجئ أو تجد أن ما ذهبت إليه من الترجيح خالفك فيه علماء أفضل منك .. علماء سابقين .. فأنت مطالب بالدفاع عن وجهة نظرك والجواب عن رأي هؤلاء العلماء .. لماذا أنت رجحت هذا ولم ترجح هذا ؟ إذا كان وجدوا أدلة في ترجيح رواية فأنت لا بد أن تُوهيها وتضعفها وتقوي أدلتك .. تسلك عدة سبل حتى تنتهي بالخلاصة .. هذا النقد الحديثي .. فحديث"إذا شرب الكلب .."فيه كل هذا. يعني برغم جمعي للمصادر منذ فترة طويلة إلا أن مجرد ترتيب الطرق فقط أخذ مني عشرة أيام. وكنت أعمل في اليوم تقريبا 14 ساعة. جالس أصلي وأشتغل، أصلي وأشتغل، ولا أنام إلا إذا كانت رأسي ستسقط مني، فأنام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت