الأدب هو"الظَرْفُ وحُسْن التناول" [1] . وقيل: هو حُسْنُ الخُلُق بحسب قواعد الظرف والملاحظة في الكلام أو السلوك. يُقال: تأدّب الغلام في كلامه مع أبيه؛ أي تحاشى الكلامَ الخارج عن حدود الأدب [2] .
وإذا كان الأدب خُلُقًا عامًا يتناول كثيرًا من التصرفات والسلوكيات، إلا أنه أفضل ما يكون في الخطاب. رُوي في ذلك عن عبد الملك بن مروان أنه قال:"ما الناسُ إلى شيءٍ مِنَ الأدب أحوجُ منهم إلى إقامة ألسنتهم التي بها يتعاودون الكلام، ويتعاطَوْن البيان، ويتهادَوْن الحكمة، ويستخرجون غوامض العلم من مخابئها، ويجمعون ما تفرّق منها، فإنّ الكلام قاضٍ يحكم بين الخصوم، وضياءٌ يجلو الظُلَم. حاجةُ الناسِ إلى موادّه حاجُتُهم إلى موادّ الأغذية" [3] .
ونُقل في هذا المعنى أنّ أحد الحكماء قال موصيًا ابنه: يا بنيّ إنما الإنسان حديث، فإن استطعت أنْ تكون حديثًا حسنًا فافعل [4] .
والخطاب هو واسطة التفاهم والتعارف بين الناس، والإنسان مدنيٌّ بطبعه، لا يمكن أن يعيش منعزلًا عن الآخرين، ولا يستغني عن إقامة العلاقات معهم ومحادثتهم في شؤون الحياة. والخطاب هو الذي يحدد معالم شخصية الإنسان، ويكشف عن مكنوناتها، والساكت مجهول الهوية، فإذا تكلّم عبَّر عن نفسه، وأبان عن شخصيته.
(1) ابن منظور: لسان العرب، (بيروت:دار صادر) ، ج1، ص206. الفيرززآبادي، محمد بن يعقوب: القاموس المحيط، (بيروت: دار الفكر، 1403هـ/ 1983م) ، ج1، ص36.
(2) انظر: الكرمي، حسن سعيد: الهادي إلى لغة العرب، (بيروت: دار لبنان للطباعة والنشر، ط1، 1411هـ/1991م) ، ج1، ص48.
(3) ابن منقذ، الأمير أسامة: لباب الآداب، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (بيروت: دار الجيل، ط1، 1411هـ/1991م) ، ص ص (228_ 229) .
(4) انظر: الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر: رسائل الجاحظ، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، (بيروت: دار الجيل، ط1، 1411هـ/1991م) ، ج1، ص160.