الصفحة 1 من 34

أدب الخطاب عند الأنبياء -عليهم السلام- من منظور قرآني

(موسى -عليه السلام- نموذجًا)

د. عودة عبد عودة عبد الله [1]

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد ...

الأنبياء والرسل هم أكمل الناس أدبًا في الخطاب، ذلك أنّ الكلمة الطيبة تمثّل أساسًا متينًا قامت عليه الرسالات السماوية. وقد جاء التوجيه الإلهي للأنبياء منذ اللحظة الأولى، بضرورة مراعاة الأدب في خطاب الناس، ومواجهتهم بالقول الليّن البعيد عن العنف والعصبية، لعلّ ذلك يكون سبيلًا لامتلاك زمام قلوبهم، وتليين مواقفهم، وجذبهم نحو الصف المؤمن.

ويحاول هذا البحث تسليط الضوء على المنهج القرآني في الحديث عن أدب الخطاب عند الأنبياء، للوقوف على الملامح الأدبية في هذا الخطاب، بغرض الحصول على نموذج يُقتدَى به في حياتنا اليومية.

وقد عالج البحث هذا الموضوع في اتجاهين:

الأول: تحليل التوجيهات القرآنية التي تحث على الالتزام بأدب الخطاب بوجه عام، وأدب الخطاب عند الأنبياء بوجهٍ خاص.

الثاني: الوقوف مع نموذج تطبيقي، هو أدب موسى -عليه السلام- في خطابه مع قومه، بغرض استلهام الدروس والعبر.

المبحث الأول

أدب الخطاب في القرآن الكريم

أولًا: أهمية أدب الخطاب وفضله

(1) د. عودة عبد عودة عبد الله (قسم أصول الدين - كلية الشريعة - جامعة النجاح الوطنية - فلسطين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت