إن تلك الرسوم التي دعت الجريدة الرسامين لرسمها ونشرتها على صفحاتها، إنها قطعًا لا تمثل رسول الله محمدًا ، لا في رسمها، ولا في رمزها. لا في رسمها: أي ملامح الوجه، فوجه محمد هو الضياء والطهر والقداسة والبهاء، وجهه أعظم استنارةً وضياءً من القمر المسفر ليلة البدر، وجه محمد يفيض سماحةً وبِشْرًا وسرورًا، وجه محمد له طلعةٌ آسِرَةٌ، تأخذ بلب كل من رآه إجلالًا وإعجابًا وتقديرًا. ولا في رمزها: فمحمد ما كان عابسًا ، ولا مكشرًا، وما ضرب أحدًا في حياته، لا امرأة ولا غيرها [8] .
تقول عائشة زوج رسول الله ، ورضي الله عنها: ما خُيِّرَ رسول الله بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله لنفسه، إلا أن تُنْتَهَكَ حُرمة الله فينتقم لله بها"رواه البخاري ومسلم."
وإنه لمن الحسرة والبؤس على الصحيفة الدنمركية وعلى حكومة الدنمرك أن يكون مجرد علمهم عن محمد رسول الله هو ما استهزؤوا به، مما أوحت به إليهم الأنفس الشريرة، وصدق الله: { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون } [9]
وأدعو هؤلاء المستهزئين برسول الله محمد عليه الصلاة والسلام، وأدعو غير المسلمين لأن يشرفوا أنفسهم بالاطلاع على سيرته عليه الصلاة والسلام، ليطلعوا على كمال الإنسانية في شخصه عليه الصلاة والسلام. وقد شهد لمحمد عقلاءُ البشر ومثقفوهم، حتى من أهل الملل الأخرى، شهدوا له بالنُّبل والطهر والفضائل الجمَّة، وسأورد طرفًا من تلك الشهادات في آخر هذا البيان.
الغاية من البحث: