فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 74

وقد حثّ عليه الصلاة والسلام على العلم ونشره وتعليمه فقال كما في حجة الوداع:"فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع" [91] . وقال:"نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه" [92] . وقال:"بلّغوا عني ولو آية" [93] . وكانت حياته صلى الله عليه وسلم كلها تعليما لأمته، فصلاته وصيامه وصدقته وحجه وذكره لربه وكلامه وقيامه وقعوده وأكله وشربه، كل هذا تعليم وأسوة لمن آمن به واتبعه، وكان صلى الله عليه وسلم يتدرّج في التعليم، فما كان يلقي العلم على أصحابه جملة واحدة بل شيئا فشيئا {فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} [94] ، {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} [95] ، فكان يمتثل هذا في تدريسه لأصحابه، وكان يبدأ صلى الله عليه وسلم بكبار المسائل والأهم فالمهم، ويكرر المسألة حتى تفهم عنه، ويعلّم تعليما علميا بالقدوة، كالوضوء أمام الناس ليأخذوا عنه، وصلاته لهم ليصلوا كصلاته، وقوله:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [96] . وحجه بهم وقوله:"لتأخذوا عني مناسككم" [97]

مكارم أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم [98] :

منها وما يتعشق الكبراء يا من له الأخلاق ما تهوى العلا

دينًا يضيء بنوره الآناء لو لم تُقم دينًا لقامت وحدها

يُغري بهن ويُولع الكرماء زانتك في الخلق العظيم شمائل

وفعلت ما لا تفعل (الكرماء) وإذا سخوت بلغت بالجود المدى

لا يستهين بعفوك الجهلاء وإذا عفوت فقادرًا ومقدرًا

هذان في الدنيا هُما الرحماء فإذا رحمت فأنت أم أو أب

في الحق لا ضغن ولا بغضاء وإذا غضبت فإنما هي غضبة

ورضا الكثير تحلم ورياء وإذا رضيت فذاك في مرضاته

تعرو الندى وللقلوب بكاء وإذا خطبت فللمنابر هزة

جاء الخصوم من السماء قضاء وإذا قضيت فلا ارتباب كأنما

لجميع عهدك ذمة ووفاء وإذا أخذت العهد أو أعطيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت