وأول كلمة نزلت عليه صلى الله عليه وسلم كلمة"اقرأ"، وهي من أعظم أدلة فضل العلم وقيمة المعرفة، وأمره الله أن يقول: رب زدني علما، ولم يأمره بطلب زيادة إلا من العلم لأنه طريق الرضوان وباب التوفيق وسبيل الفلاح، وامتنّ عليه ربّه بأن علّمه ما لم يكن يعلم من المعارف الإيمانية والفتوحات الربانية والمواهب الالهية، وقال له ربه: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ } [88] . فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، فكان صلى الله عليه وسلم أسوة العلماء وقدوة طلبةا لعلم في الاستزادة من العلم النافع والعمل الصالح، وقال:"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث" [89] . فكانت مهمته الكبرى تعليم الكتاب والحكمة: { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } [90] . حتى خرج من أصحابه صلى الله عليه وسلم علماء وفقهاء وحكماء ومفسرون ومحدّثون ومفتون وخطباء ومربّون ملؤوا الدنيا علما وحكما ورشدا واستفاقة.