الصفحة 32 من 70

لنفسك عليك حقا" [1] . فمن حقها أن لا تضرها، مع وجود رخصة الله تعالى، وإذا أفطر لمرضه الذي يرجى زواله، قضى بعدد الأيام التي أفطرها ولا كفارة عليه."

الثانية: أن يكون المرض لا يرجى زواله، كالسل والسرطان والسكر وغيرها من الأمراض - نعوذ بالله من عضال الداء وشر الأسقام - فإذا كان الصوم يشق عليه فإنه لا يجب عليه؛ لأنه لا يستطيعه، وقد قال تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [2] بل يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه؛ لأنه ليس له حال يصير إليها يتمكن فيها من القضاء، وفي هذا وأمثاله يقول تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [3] قال ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: ليست بمنسوخة، هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم [4] رواه البخاري. والمريض الذي لا يُرجى برؤه في حكم الكبير. وهذا مذهب الجمهور. قال ابن القيم رحمه الله: ولا يُصار إلى الفدية إلا عند اليأس من القضاء.

(1) جزء من حديث أخرجه البخاري برقم (1974، 1975) في الصوم، باب:"حق الضيف في الصوم"، وباب:"حق الجسم في الصوم". ومسلم برقم (1159) في الصيام، باب:"النهي عن صوم الدهر لمن نضر به أو فوت به حقا. . . ."عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه.

(2) سورة البقرة، الآية: 286.

(3) سورة البقرة، الآية: 184.

(4) انظر: البخاري برقم (4505) في تفسير القرآن، باب:"25".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت