إنه عذر نادر غير متصل فلم تسقط الإعادة كمن صلى محدثًا ناسيًا أو جاهلًا حدثه , وكمن صلى إلى القبلة فحول إنسان وجهه عنها مكرهًا أو منعه من إتمام الركوع فإنه يلزمه الإعادة [1] .
أدلة من قال بعدم الإعادة:
استدلوا بالسنة والعقل:
أ) السنة:
حديث عائشة رضي الله عنها السابق ذكره .
وجه الدلالة:
إن الصحابة صلوا بغير طهارة ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة [2] .
ب) العقل:
إن إيجاب الإعادة يؤدي إلى إيجاب ظهرين عن يوم , وقياسًا على المستحاضة والعريان والمصلي بالإيماء لشدة الخوف أو للمرض [3] .
المناقشة والترجيح:
اعترض من قال بعدم الإعادة على من قال بوجوب الإعادة بالآتي:
1-ما استدللتم به من حديث عائشة مردود بأنه يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخر البيان إلى وقت الحاجة وهو جائز , والقضاء على التراخي .
2-ما استدللتم به من أن الإعادة تؤدي إلى إيجاب ظهرين , مردود بأن ذلك لا يمتنع إذا اقتضاه الدليل كما إذا اشتبه عليه وقت الصلاة أو الصوم فصلى وصام بالاجتهاد ثم تحقق أنه فعله قبل الوقت وأدرك الوقت فإنه يلزمه الإعادة فقد أوجبنا عليه ظهرين .
3-ما استدللتم به من القياس على المستحاضة مردود بأن عذرها إذا وقع دام , وعمن بعدها أن أعذارهم عامة فلو أوجبنا الإعادة شق وحصل الحرج بخلاف هذه المسألة [4] .
واعترض على من قال بعدم الإعادة:
1-إن الحديث الذي استدلوا به مردود عليه بالرد السابق , كما يرد عليهم بأن الوضوء شرط من شرائط الصلاة فيسقط عند العجز عنه كسائر شروطها وأركانها , ولأنه أدى فرضه على حسبه فلم يلزمه الإعادة كالعجز عن السترة إذا صلى عريانًا والعاجز عن الاستقبال إذا صلى إلى غيرها والعاجز عن القيام إذا صلى جالسًا [5] .
(1) المجموع 2/281 .
(2) المجموع 2/281 .
(3) المجموع 2/281 .
(4) المجموع 2/282 .
(5) المغني 1/252 .