إن الإنسان مأمور بالصلاة بشروطها فإذا عجز عن بعضها أتى بالباقي [1] على قدر استطاعته .
جـ) العقل:
1-إن كل ما لو وجده لزمه أن يتطهر به , فإذا عدمه جاز أن يصلي مع عدمه أصله الماء [2] .
2-إنه تطهير لو قدر عليه لزمه فعله لأجل الصلاة , فإذا عجز عنه لزمه فعل الصلاة [3] .
المناقشة والترجيح:
اعترض من قال بوجوب الصلاة على من قال بأنها تحرم بالآتي:
1-إن استدلالكم بقوله تعالى:"ولا تقربوا الصلاة"مردود بأن المراد به لا تقربوا مواضع الصلاة , أو أنها محمولة على واجد المطهر [4] .
2-إن استدلالكم بقوله صلى الله عليه وسلم"لا يقبل الله صلاة إلا بطهور"مردود بأن لفظه وإن جرى مجرى الخبر , فمعناه معنى الأمر , والأوامر تتوجه إلى المطيق لها فصار ما اختلف فيه غير داخل في المراد به [5] . وهذا هو الجواب عن الحديث الثاني .
3-أما قياسكم على الحائض: فيرد عليه بأنه لما لم يلزمها فرضها لم يلزمها فعلها , وليس كذلك المحدث , والحائض أدركت وقت الفرض , لا فرض الوقت [6] .
4-وأما قياسكم على الواجد للماء فالمعنى فيه أنه قادر على أدائها بالطهارة فلم يجز أن يفعلها بغير طهارة , وليس كذلك العاجز عنها [7] .
مما سبق يتبين رجحان قول من قال بوجوب الصلاة لقوة أدلتهم , والله أعلم .
واستدل من قال بوجوب الإعادة بالسنة والعقل .
أ) السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صدقة من غُلول ولا صلاة بغير طهور" [8] .
ب) العقل:
(1) المجموع 2/281 , كشاف القناع 1/171 , الكافي 1/170 , المبدع 1/218 .
(2) الإشراف 1/170 .
(3) الحاوي 2/1068 , الإشراف 1/170 .
(4) المجموع 2/282 .
(5) الحاوي 2/1068 .
(6) الإشراف 1/170 , الحاوي 2/1068 .
(7) الحاوي 2/1069 .
(8) صحيح سنن أبي داود , كتاب الطهارة , باب فرض الوضوء 1/27 .