الصفحة 15 من 29

وقد ترسمت مدرسة جنديسابور خطواط مدرسة الإسكندرية واستلهمت خططها ومناهجها ، بل واستعارتها منها ، وافسحت لها المجال في دراستها ، فكان برنامج الدراسة فيها صورة لما كان عليه في الإسكندرية وعندما أُغلق الإمبراطور زيتون مدرسة الرها 489م لاعتناق أساتذتها المذهب النسطوري ، فر إلى جنديسابور جمع من الفلاسفة وأبائهم فاحتضنهم أكاسرة بني ساسان [1] [49] ) وأقيمت في جنديسابور كلية الفلك ، أُلحق بها مرصد أُنشئ على غرار ما وجد في الإسكندرية أما دراسة الرياضيات فقد كانت تابعة لدراسة الفلك [2] [50] ) .

ووجدت الثقافات الأخري مكانًا لها وسط هذه الدراسات الجادة مما يشير إلى أن أساس التعليم في مدرسة جنديسابور لم يكن مقصورًا على المؤلفات اليونانية والسريانية ، بل أضيف إلى ذلك تعاليم من فلسفة الهند وآدابها وعلومها [3] [51] ) وهكذا التقت في جنديسابور الحكمة الهندية والفارسية واليونانية إلتقاء خصبًا أدى بمدرستها إلى أن اشتهرت في بلاد فارس اشتهار مدرسة الإسكندرية في مصر [4] [52] ) .

ولم تكن لغة أهل جنديسابور واحدة ، وإنما كان فيها من يتكلم الإغريقية ، ومن يتكلم السريانية ، وقد تكون الظروف قد اضطرت السكان إلى استعمال الفارسية ، غير أن السريانية أصبحت لغة الدراسة في الطب وفى العلوم الطبيعية في مدارس الفرس تحت حكم الساسانيين ، وكان ذلك على الخصوص في مدرسة جنديسابور [5] [53] ) .

(1) - السريان والحضارة الاسلامية ، د. الشحات السيد زغلول ، ص 65 / 67 .

(2) - تاريخ الفكر العربي ، اسماعيل مظهر ، 1928م ، ص 13 .

(3) - مسالك الثقافة الإغريقية ، اوليري ، ترجمة: د. تمام حسان ، ص 105 .

(4) - تاريخ آداب اللغة العربية ، جرجي زيدان ، ج 2 ، القاهرة ، دار الهلال ، ص 212 .

(5) - العراق وما توالي عليه من حضارات ، حسن عون ، مطبعة رويال ، الإسكندرية 1952م ، ص 121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت