أشارت النصوص إلى تأثير البيئة في البناء النفسي، والسلوكي للإنسان، ومن هذه البيئات التي تؤثر البيئة الجغرافية، والاجتماعية. يقول سبحانه وتعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ژ [التوبة: 97] ، فالآية الكريمة تقرر قاعدة كلية عن طبيعة الأعراب الذين يسكنون بيئة جغرافية تختلف عن أهل الحضر، فالتعبير بهذا العموم يعطي وصفًا ثابتًا متعلقًا بالبداوة، فنشأتهم أن يكونوا أشد كفرًا، ونفاقًا وبعدًا عن المعرفة، وانتشار القيم المادية بينهم (74) ، وهذه الأوصاف مؤشرات تدل على البناء النفسي والسلوكي للإنسان، وقد وردت مجموعة من الأحاديث النبوية التي تبين تأثير البيئة الجغرافية، والاجتماعية في البناء النفسي، والسلوكي. فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"من سكن البادية جفا" (75) ، كما ورد عن النبي - عليه السلام - أن أعرابيًا أهدى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هدية، فرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أضعافًا حتى رضي، وقال:"لقد هممت ألا أقبل هدية إلا من قرشي، أو ثقفي، أو أنصاري" (76) ، فهؤلاء الذين يسكنون المدن ألطف أخلاقًا من الأعراب؛ لما في طباع الأعراب من الجفاء؛ وذلك بسبب البيئة التي يعيشون فيها.