وقد عبَّر عن ذلك الأستاذ سعيد الأفغاني، مبيِّنًا أثر مناهج العلوم الدينية على مناهج النحو، فقال:"إنَّ علماء العربية احتذوا طريق المحدثين من حيث العناية بالسند، ورجالاته، وتجريحهم، وتعديلهم، وطرق تحمُّل اللُّغة، وكانت لهم نصوصهم اللُّغوية، كما كان لأولئك نصوصهم الدينية، ثم حذوا حذوا المتكلمين في تطعيم نحوهم بالفلسفة والتعليم، ثم حاكوا الفقهاء أخيرًا في وضعهم للنحو أصولًا تشبه أصول الفقه، وتكلموا في الاجتهاد كما تكلم الفقهاء، وكان لهم طرازهم في بناء القواعد على السماع، والقياس، والإجماع، وذلك أثر واضح من آثار العلوم الدينية في علوم اللُّغة" [1] .
نكتفي بهذا القدر، ولعلنا نكون قد أوضحنا أهمية النحو ودوره في فهم العلوم الدينية وبخاصة الفقه وأصوله، وبيَّنا أيضًا تأثُّر النحو في مناهجه وأصوله بهذه العلوم.
.. وبالله التوفيق وعليه الاتكال ..
(1) في أصول النحو: لسعيد الأفغاني، ص 104.