الصفحة 20 من 30

ومن هذا الباب فعله - صلى الله عليه وسلم - مع كعب بن مالك كما في البخاري وقد ترجم له ببَاب: لا صَدَقَةَ إِلا عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ: عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقَالَ له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ) [1] .

واهتداءً بهدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أقام المجتهدون هذا المعيار للتفاضل بين المصالح والمنافع ، فما كان يعمّ الكثيرين جعلوه أولى بالتقديم مما لا يعمّ إلا فئة مخصوصة .

المسلك السادس: النظر في المآلات:

ومن هذا النوع من الاجتهاد المقاصدي ؛ ما فعله أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - ، حيث أوقف أرض السواد على كل المسلمين.

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - لَوْلا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلاّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ) [2] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلاَّ عن ظهر غنى.

(2) أخرجه البخاري كتاب فرض الخُمُس، برقم 2893، وفي كتاب المزارعة برقم 2166، وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء برقم 2625، وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة، برقم 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت