الصفحة 19 من 30

فوازن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الإنفاق الذي فيه خير المنفق المتصدق في الآخرة أجرًا ومثوبة من الله وجنة ، وبين الضرر الذي سيلحق أبناءه إذا تركهم بلا مال يتعولون عليه فقال (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) [1] ، مع أنه أبان له أن كل إنفاق له ابتغاء وجه الله لا يعادله خير إلاّ هذه المعادلة والموازنة حين قال بعد ذلك (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ) [2] .

ووجه آخر من الموازنة ، وهو أنّه حين يترك الثلثين من ماله لأبنائه سيكون قد جمع بين خيرين عظيمين:

أول الخيريْن: أنه لن يترك أولاده عالة يتكفّفون الناس ، بل يتركهم أغنياء.

والخيْر الآخر: أنه مأجورٌ أيضًا بنفقته على أبنائه وعياله وزوجته ولذلك نبّهه بقوله (حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ) .

(1) أخرجه الشيخان عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: البخاري في كتاب الوصايا برقم 2537، ومسلم في كتاب الوصية برقم 3076.

(2) أخرجه الشيخان: البخاري في باب رثى النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن خولة، برقم 1233، 1/435، ومسلم باب الوصية بالثلث، برقم 1628، 3/1250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت