"إن الهمم الفكرية والتخطيطية والفنية تولد ابتداء في ذات الإنسان، ثم تتشكل صورها، ثم تتوسع وتنبسط إن وجدت المناخ الملائم للنمو والتطور. وكذلك أيضا العبادات والأخلاق والحياة الروحية والثقافية والمناسبات البشرية الأخرى كافة... يُستَشْعَرُ بها بدايةً في عمق الإنسان إيمانا وإذعانا، ثم تنمو لتحيط بالحياة كلًا، وتسربل بصبغتها التصرفاتِ البشريةَ كافة، فتكونَ معيِّنا وموجِّها أساسيا لكل همة وحملة وحركة. [5] "
ويكاد الأستاذ فتح الله ينفرد من بين الدعاة بتوكيده على ضرورة الأدب والفن في رَفْدِ الدعوة، وبكونهما قادرين على النفاذ إلى وجدان الناس ومخاطبة قلوبهم ومشاعرهم، وتشكيل جماليات وجداناتهم، بحيث يتلقون فكر الدعوة هينا سهلا ينساب إلى دواخلهم من منافذ الروح والحس والشعور دون صعوبة أو عنت. فالأدب والفن في مفهومه الدعوي جانب مهم من جوانب أي تشكيل حضاري يمكن إنجازه في مستقبل قريب أو بعيد، فيقول:
"أقول عن الفن الإسلامي إنه يحتوي رحابا واسعة فريدة بتجربة التلوين في فلك التجريد. فهو إذ يؤكد على التوحيد، يتخذ موقفا بينا ضد التشبيه والتجسيم... يريد أن يصور بحرا في قطرة، وشمسا في ذرة وكتابا في كلمة".
إن الذين يشعرون بأنهم فقدوا اتجاههم الصحيح في الحياة، يمتلكهم فزع مريع غامض ربما شلّ قواهم الجسمانية والفكرية. وفي كثير من الأحيان يشعرون بنكران شديد لأنفسهم. ولو حاولنا أن ننفذ بدعوتنا إلى أعماق أرواحهم لصادفتنا مصاعب عظيمة، وربما جانبنا النجاح. ولكن"الإيمان الفني"إذا صح التعبير أو"الأدب الإيماني"يمكنهما أن يساعدانا كثيرا على فتح أقفال هذه القلوب الحائرة. ومن هنا جاءت ضرورة فهم نظريات الشيخ في الأدب والفن الإسلاميين، والتي تعود في جذورها إلى فكر الأستاذ النورسي، فهو يقول: