والأستاذ فتح الله كولن بما يملك من عقل كبير وحس مرهف وروح خصب استطاع أن يشرع في إتمام ما بناه الرجل، غير أنه جسم أفكاره إلى واقع معيش، فأودعها كتابا ومدرسة ومؤسسة وصحفا ومجلات، وانداح بالدعوة إلى آفاق أكثر علوا، وأوسع رحابة، وأوصلها إلى أصقاع لم تكن تدري ما الإيمان وما الإسلام.
لقد أوجد عالما دعويا جديدا يتقد كشعلة من نار، تجعله في صحو فكري دائم، وتعطيه قوة وثقة، فصار ضميرا كبيرا وقلبا عميقا وفكرا خصبا، يموج بالمبتكر والجديد في كل حين. ولا شك أن أكبر الفضل في ذلك يعود إلى عالم النورسي الثري.
وها هو يقدم صورة شاملة للإسلام من خلال فهمه لرسائل النور فيقول:
"الإسلام إيمان، وعبادة، وأخلاق، ونظام يرفع القيم الإنسانية إلى الأعلى، وفكر، وعلم، وفن. وهو يستلم الحياة كلًا متكاملًا، فيفسرها، ويقيّمها بقيمه السامية، ويقدم لأبنائه مائدة سماوية من غير نقص. وهو يفسر الحياة دومًا مع الواقع، ولا ينادي ألبتة بأحكامه في وديان الخيال المنقطعة عن الحياة. يربط أحكامه وأوامره بمعطيات الحياة المعيشة، ولا يبني عالمه في دنيا الأحلام. الإسلام حركية في الحياة بكل مساحاتها، من المعتقدات إلى أنشطة الفن والثقافة... وذلك هو أهم باعث لحيويته وعالميته الخالدة." [4]
والأستاذ"فتح الله"في مقدمة أولئك الذين يحملون هموم البناء في نفوسهم. إنه يحمل أعظم الأحجار ثقلا لكي يسهم معهم في بناء ذلك الصرح الحضاري الذي يبنونه بتؤدة حجرا من فوق حجر.
وهو ما ينفك يؤكد على أن ما نحتاج إليه لتجديد العالم لم يكن العنف مطلقا، بل هو فعل ثقافي وروحي عظيمين. إنه ثورة نفس وانبعاث روح واشتعال عقل. إن تغيير الداخل هو خطوة أولى في سبيل تغيير عالمنا وتغيير كل عالم من حولنا. ويقول في هذا الصدد: