وقد أثرت هذه الكوكبة من الشيوخ الأجلاء الذين عرفوا في حقول اللغة والأخبار والأدب والتاريخ والحديث في فكر أبي أحمد العسكري وعلمه ومنهجه من حيث الدقة في تناول الخبر وروايته ومعاينته. ولذا أصبحت مصنفات العسكري مصدرًا هامًا ومرجعًا أساسيًا من مراجع العلم والمعرفة لما تحتويه من تنوع معرفي ودقة علمية.
وأما تلاميذ العسكري فهم كثر، ويتمتعون بسمعة علمية جيدة في شتى ضروب العلم والمعرفة، وهذا ما يعكس المستوى العلمي الذي وصل إليه شيخهم العسكري، حيث استفاد تلاميذه من قدراته المختلفة في الأدب والأخبار واللغة والتاريخ والحديث. ومن أشهر تلاميذه أبو بكر أحمد بن يحيى الأصفهاني المعروف باليزدي، وأبو علي الحسن بن علي المقرئ الأهوازي، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وكذلك أبو هلال العسكري الذي تربطه رابطة علمية واجتماعية بشيخه أبي أحمد العسكري، فأبو هلال هو ابن أخت أبي أحمد العسكري [1] .
وقد ذاعت شهرة أبي هلال العسكري في القرن الرابع الهجري من خلال مصنفاته الكثيرة ومنها: ديوان المعاني وكتاب الصناعتين. ولعل المتفحّص كتاب الصناعتين الذي يعتمد على نقولات مختلفة لشيوخ العلم في شتى ضروب الفن في الشعر والنثر يلحظ بشكل جيد التشابه بينه وبين مصنف أبي أحمد العسكري الموسوم بالمصون في الأدب الذي يعتمد أيضًا على النقولات الأدبية واللغوية لمشاهير العلم والمعرفة، وهذا ما يعكس تأثير الأستاذ في تلميذه.
(1) - انظر. العسكري: تصحيفات المحدثين، ص10 (مقدمة المحقق) .
-المصون في الأدب، ص4 (مقدمة المحقق) .
-ياقوت الحموي: معجم الأدباء، دار المستشرق، بيروت، د.ت، ج1/ ص237.