وقد رسم ابن خلدون في المقدمة معالم هذا العلم، ومسوغاته وغاياته حين قال"فإنه لما كان باب المناظرة في الرد والقبول متسعا، وكل واحد من المتناظرين في الاستدلال والجواب يرسل عنانه في الاحتجاج، ومنه ما يكون صوابا ومنه ما يكون خطأ، فاحتاج الأئمة إلى أن يضعوا آدابا وأحكاما يقف المتناظران عند حدودها في الرد والقبول، وكيف يكون حال المستدل والمجيب، وحيث يسوغ له أن يكون مستدلا، وكيف يكون مخصوصا منقطعا، ومحل اعتراضه أو معارضته، وأين يجب عليه السكوت ولخصمه الكلام والاستدلال، ولذلك قيل فيه إنه معرفة بالقواعد من الحدود والآداب التي يتوصل بها إلى حفظ رأي أو هدمه..."
و هناك تعريف أخر: حوار بين شخصين أو فريقين يسعى كل منهما إلى إعلاء وجهة نظره حول موضوع معين والدفاع عنها بشتى الوسائل العلمية والمنطقية واستخدام الأدلة والبراهين على تنوعها محاولا تفنيد رأي الطرف الآخر وبيان الحجج الداعية للمحافظة عليها أو عدم قبولها .
و اذا لم تكن المناظرة لأظهار الحق كانت مراء و جدالا و خصومه و وبالا على صاحبها
قال الإمام النووي - رحمه الله -: ( مما يذم من الألفاظ المراء , والجدال , والخصومة ) .
قال الإمام أبو حامد الغزالي: المراء طعنك في كلام الغير لإظهار خلل فيه , لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيتك عليه .
قال: وأما الجدال فعبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها .
قال وأما الخصومة فلجاج في الكلام , ليستوفي به مقصوده من مال أو غيره .
وتارة يكون ابتداء ً, وتارة يكون اعتراضًا , والمراء لا يكون إلا اعتراضًا)
ثم قال الإمام النووي: ( واعلم أن الجدال قد يكون بحق , وقد يكون بباطل , قال الله تعالى:( وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) سوره العنكبوت 46
وقال تعالى: ( مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ) غافر 4