فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 37

ولد حنين في الحيرة سنة 194 هـ / 810 م0- ت260هـ / 3 م [1] .وهي مدينة قديمة شهيرة وعاصمة اللخميين في جنوب العراق, فقد سكنوها منذ القرن الثالث الميلادي, وكلفهم الفرس الساسانيون بحراسة الحدود ضد هجمات الروم على بلاد ما بين النهرين السفلى, وهي من أشهر المدن العربية في القرون الثلاثة الأولى قبل الإسلام, وكان العباد يشكلون ثلث السكان فيها, وكانت تسمى حيرة النعمان أو حيرة المنذر واشتهرت بقصري الخورنق والسدير وانتشرت الأديار في أطرافها ومنها دير هند).

يقول ابن القفطي [2] أن والد حنين كان صيدلانيا وكانت الصيدلة حين ذاك تعني صناعة العقاقير من الحشائش والدراية بأمور الطب وفيها شيء من المتاجرة بالنقد واستبداله0

الفصل الثاني

نشأته وتعلمه

نشأ حنين في الحيرة (وليس في بغداد أو الشام كما جاء عند البيهقي [3] وتأثر حنين بصناعة أبيه فمال إلى دراسة الطب وتعلم مبادئ العلوم في الحيرة مسقط رأسه وتمكن من السريانية لغة كنيسته حتى أنه لبس الزنار وصار شماسا. ثم درس الفارسية وصناعة الطب في أكاديمية جند يسابور المشهورة في خوزستان ببلاد فارس [4] .وكانت معهدا أنشأه سابور الثاني أحد ملوك بني ساسان في أوائل القرن الرابع الميلادي وقد اشتهرت جنديسابور بيمارستانها ونبغ فيها آل بختيشوع.

ثم إن حنيناَ تخلص من ركاكة لغته المشوبة بألفاظ سريانية, بأن درس لغة الضاد في البصرة حتى برع فيها براعة يشهد بها المؤرخون, معتمدا في دراستها كتاب العين، للخليل بن أحمد الفراهيدي. وله الفضل في إدخال كتاب العين إلى بغداد.

(1) الزر كلي، الأعلام، ج2، ص287

(2) ابن القفطي و أخبار العلماء بإخبار الحكماء, ص120

(3) البيهقي، حكماء الإسلام، ص 16

(4) د0 ماير هوف، كتاب العشر مقالات في العين، ص 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت