وفي العصر الحديث كذلك اهتمت الدول العربية اهتمامًا شديدًا بالترجمة ، فقد رأى محمد علي الكبير والي مصر بحكمه الصائب أن مصر الحديثة لا يمكن أن تنهض إلا عن طريق نشر التعليم وأهم وسيلة لتحقيق ذلك هي البدء بحركة ترجمة واسعة، وقد كانت هذه الحركة في بادئ قاصرة على ترجمة المؤلفات العلمية والطبية لأن النهج الذي كان يسير عليه محمد علي هو أن يترجم كل طالب أوفد في بعثة دراسية إلى أوروبا كتابًا واحدًا على الأقلّ في الموضوع الذي تخصص فيه، و ذلك عقب عودته إلى مصر مباشرة، و لكن بالتدريج بدأت كذلك ترجمة المؤلفات الأدبية، وعلى الأخص من الفرنسية والإنجليزية، ويبدو أثر هذه الكتب اليوم في مؤلفات الكتاب العرب الذين تأثروا بالآداب الأوروبية والذين يقتبسونها في أسلوبهم وتفكيرهم، وفي كل يوم تقدم روائع الأدب الأوروبي إلى جمهرة القراء العرب، وكما قال أحد النقاد المحدثين فإن أهم حادث في تاريخ الأدب الإنجليزي في القرن الحاضر هو ترجمة مؤلفات كبار الكتاب الروس إلى الإنجليزية، كذلك قد يقال عن هؤلاء الذين يقومون اليوم بالترجمة من اللغات الأوروبية إلى العربية إنهم وضعوا حجر الأساس لنهضة جديدة في الآداب العربية، وهذا هو الوقت المناسب الذي تستطيع فيه الثقافة الأوروبية أن تسدد إلى حد ما الدينَ الذي دانت به للعرب عندما حملوا شعلة العرفان وهاجة وضاءة، خلال ظلام العصور الوسطى، والمترجم هو الوسيط في مثل هذا التبادل وهو في الواقع مغبون لا يكافأ بالمال والشهرة الذين يستحقهما، وجزاء لعلمه الجليل فهو يستحق ثناءً وتقديرًا أكثر مما ينال. [1]
(1) 1- الترجمة وسيلة فاعلة لتقارب الحضارات http: //groups.yahoo.com/group/Thearabicdictionary/message/184