... وقد كان لما قام به العرب من أعمال الترجمة في ميدان الأدب الخالص أثر لا يقل أهمية عما ذكرنا، فقد ترجمت مجموعة من القصص الشرقية القديمة إلى اللغة اليونانية عن اللغة السريانية، وقد قام بهذه الترجمة مايكل ادريوبولوس ثم ترجمت من بعد ذلك إلى اللغة الفرنسية وأدخلها الشاعر الإيطالي"بوكاشيو"في كتابه"ديكاميرون"الذي يعد إحدى روائع الأدب الأوروبي، ونذكر كذلك واحدًا من أقدم الكتب العربية وهو كتاب"كليلة ودمنة"الذي كتب أول الأمر باللغة السنسكريتية، وقد ترجمه ابن المقفع عن اللغة الفارسية، وقد فقد الأصل السنسكريتي والترجمة الفارسية ولولا هذه الترجمة العربية التي قام بها ابن المقفع لكان العالم على جهل تام حتى الآن بكتاب"كليلة ودمنة"، ومن بين المؤلفات العربية القديمة التي ترجمت إلى اللغات قصة"حي بن يقظان"لابن طفيل، التي ترجمها لأول مرة إلى اللاتينية إدوارد بوكوك في القرن السابع عشر، ثم ترجمت بعد ذلك إلى معظم اللغات الأوروبية، ويقول كثير من العلماء إن هذه القصة الخيالية هي التي أوحت إلى الروائي الإنجليزي المشهور"دانيل ديفو"بفكرة روايته"روبنسون كروزو"التي أصبحت الآن إحدى روائع الأدب الإنجليزي القديم، ولا شك في أن التراجم المتعددة لكتاب"ألف ليلة وليلة"التي ظهرت بكل اللغات الأوروبية، كان لها أكبر أثر في أوروبا، فقد بهر هذا الكتاب نفوس ملايين القراء إلى حد أن جاء وقت انتشرت فيه في أوروبا بدعة ومحاكاة القصص الشرقية الخرافية، و قد استمد تشوسر أقدم الشعراء الإنجليزيين المشهورين مادة كتابة قصص"كانتربري"من كتاب"ألف ليلة وليلة".