فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 37

لم ينحصر جهد حنين في ميدان الترجمة بل تعداه إلى ميادين أخرى، فكان طبيبا ماهرا متقدما عند الخلفاء تميز في معالجة أمراض العين, وألف في هذا التخصص أهم كتبه الطبية، وقد شملت مؤلفاته الطب والفلسفة واللغة؛ وقد أورد ابن أبي اصيبعة أنه اكمل قائمة لمؤلفاته وهي تضم مائة وأحد عشر كتابا.

لكن عنايته الفائقة بطب جالينوس وبكتبه كان مثار اهتمام كبير, إذ أصبح جالينوس, بفضل هذه العناية أشهر الأطباء الإغريق في تراث العربية؛ لقد انغمس بشدة في دراسة طب جالينوس وفي ترجمته حتى ألف أسلوبه وأصبح إذا قرأ نصا استطاع أن يحكم هل هو من وضع جالينوس أو مدسوس عليه.

و في هذا يقول بن جلجل: وحنين بن اسحق هو الذي أوضح معاني كتب ابقراط وجالينوس, ولخصها أحسن تلخيص, وكشف ما استطاع منها, وأوضح مشاكلها).

أما ابن أبي أصيبعة فيعبر عن رأيه في ترجمات حنين لمصنفات جالينوس بعد أن قارن بينها وبين ترجمات الآخرين لنفس المصنفات: فلما طالعتها وتأملت ألفاظها تبين لي بين نقلها ونقل الست عشرة التي هي نقل حنين تباين كثير وتفاوت بين فأين الألكن من البليغ وأين الثرى من الثريا.

التزم حنين الأمانة في نقله لكتب الثقافة اليونانية كما كان أمينا في ممارسته للطب والتمسك بأخلاقيات الطبيب، فحرص على الدقة في ترجمة النص اليوناني, وحرص على وضوح المعنى بدرجة لم يصل إليها أحد من أقرانه فكان يحقق ويدقق في قراءة النص وفي قراءة الترجمة ثم يصحح ويراجع ولا يأنف أن يعيد ترجماته القديمة إذ وجد فيها نقصا، ورغم انتسابه للثقافة السريانية فقد عشق العربية وأتقنها وكتب بها شعرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت