الصفحة 23 من 65

أما اليمن على سبيل المثال فبها هضاب رملية وأودية قديمة ولكن لا يوجد بها آثار قوم عاد، لذلك احتج ابن عباس حبر الأمة ومعه الضحاك وقتادة على الأشعار التي انطلقت من اليمن تتغنى وتمتدح وجود قوم عاد بها وتساءلوا: [ وهل يُسْتَدَل على الأثر بالشعر ؟ ] ، فأين هي أبنية قوم عاد الآية التي تركها الله عبرة لمن بعدهم، هل يُعْقَل أن تُدْفَن في الرمال أو تتهدم في الوقت الذي لا تزال فيه الأبنية المتواضعة لحضارتي سبأ ومعين صامدة ومرئية للعيان !! والله يقول { فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ } الأحقاف: 25، { وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ } العنكبوت: 38، فأبنيتهم تركها لنا الله عبرة لنتعظ أن من كانوا أشد منا قوة أهلكهم الله لما طغوا، وتلك سنة من سنن الله وهي إبقاء أثر يدل على حضارة فانية ليتعظ الجميع { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ } غافر: 82، فما بالنا لو أن تلك الحضارة هي التي تميزت بالمباني العملاقة الفريدة والعجيبة { ِعَادٍ / إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ / الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ } الفجر: 6-7-8، { أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ } الشعراء: 128.

فأين أبنيتهم ؟

ومن كتاب قصص الأنبياء للدكتور رشدي البدراوي الأستاذ بجامعة القاهرة ورد في صفحة 145 مايلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت