فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

النسبة احد اجزاء الكلام المفيد، فالاعراب علامة التصرف في المعاني تركيبًا، والبناء ضده، لان لاسماء المبنية قد خرجت عن ذلك، فلم تتصرف في المعاني بعلامات الاعراب لتحويلها الى مبهمات مفتقرة الى ما يبينها لفظًا ومعنى، لغلبة الحرفية عليها، وقد تظهر عليها الفعلية بتصرفها في المعاني تصرفًا شبيهًا بتصرف الافعال، لان تصرف الاسم بالمعاني لا يكون بتغيير بنيته، لان تغيير البنية من خصائص الفعل، فإذا ثقل الاسم بكثرة المعاني الذاتية التي يدل عليها، كما ثقل الفعل بذلك منع التنوين والكسرة، لانهما يدلان على الخفة بغلبة الاسمية، لانهما لا يلحقان الا الاسماء الباقية على اصالتها، والممنوع من الصرف خارج عن الاصل بعلة او علتين من العلل التسع التي يجمعها قوله (5) :

عدل، ووصف، وتأنيث، ومعرفة

وعجمة، ثم جمع، ثم تركيب

والنون زائدة من قبلها ألف

ووزن فعل وهذا القول تقريب

وما يقوم مقام علتين منها اثنان، احدهما: الف التانيث مقصورة كانت كحبلى او ممدودة، كحمراء، والثاني الجمع المتناهي كمساجد، ومصابيح.

إن هذه العلل في الحقيقة تصرف في المعاني الذاتية للاسم، وبها يخرج عن بابه، لانها تزيد في دلالته وتبعده عن الخفة التي يمثلها التنوين فيه، فاذا ثقل بها حرم منه للدلالة على خروجه عما وضع له اصلًا، لان المقياس الحقيقي للالفاظ هو المقياس المعنوي فالموانع اغلبها معنوية، فاذا لحقت مدلول الاسم اثقلته، وظهر ذلك بتغيير في بنية الاسم الممنوع من الصرف او المحول عن اصله في دلالته المعنوية على مدلوله، وهو مسماه غير المعدول عن المكرر على وزن ( فُعال ) كثلاث و ( مفْعل ) كمثنى، في قوله تعالى (( الحمد لله فاطر السموات والارض جاعل الملائكة رسلًا أولي اجنحة مثنى وثلاث ورباع - فاطر 1 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت