الصفحة 29 من 36

ثلاث شمعات عملاقة تحيط بطاولة مستطيلة في وسط القاعة عليها غطاء بنفسجى اللون فوقه وسادة صغيرة قرمزية اللون فوقها الإنجيل نفسه الذى وضع جورج واشنطن كفه عليه وهو يحلف يمين الرئاسة، وفوق الإنجيل يتعانق الفرجار والزاوية القائمة.

أمام طرف من الطاولة ركع ماسونيان عربيان على ركبتيهما، ووضعا كفيهما على الإنجيل فيما وقف السيد الأعظم شامخًا أمام الطرف المقابل يقرئهما قسَم الولاء والواجب جملةً جملة، وفى النهاية يحدق في أعينهما مليًا ويبتسم ويقول: «انهضا، فقد تم تنصيبكما» ، فينهض من أصبحا في تلك اللحظة سيدين أعظمين وتضج القاعة بالضحك والتصفيق.

خرجت من المحفل وأنا أعلم أننى رأيت جانبًا من طقوس الماسونية يبدو احتفاليًا في أساسه، ولم أر الجانب الآخر الذى ربما يكون أكثر أهمية. لست أدرى إن كان للماسونيين دستور مكتوب يوقعون عليه، بالقلم أو بالقسَم أو بكليهما، قبل تنصيبهم، أم أنه دستور غير مكتوب يفهمونه ويطبقونه من تلقاء ذواتهم، إذا أراد أحد منهم أن يصيب مرامًا في باله.

ولست أدرى مدى صحة أنك لا تصل بينهم إلى الدرجة الثالثة والثلاثين إلا بعد أن تمزق القرآن والإنجيل وتبول عليهما وتتفنن أمامهم في إثبات أنك حقًا فاسق. لكننى الآن أعلم على الأقل أن الشاعر اللبنانى الماسونى، إبراهيم اليازجى، بعث أواخر القرن الماضى بقصيدة إلى «أخيه» الماسونى، شاهين مكاريوس، يهاجم فيها الإسلام والمسيحية في آنٍ معًا:

الخيرُ كلُّ الخيرِ في هدمِ الجوامعِ والكنائسْ والشرُّ كلُّ الشرِّ ما بين العمائمِ والقلانسْ

ما هم رجالُ اللهِ فيكم، بل همُ القومُ الأبالسْ يمشونَ بين ظهورِكم تحت القلانسِ والطيالسْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت