قال ابن عبد الهادي معقِّبًا على ذلك: « وهذا دليل من الشافعيِّ - رضي الله عنه - على أن زيادة الثِّقَة عنده لا يلزم أن تكون مقبولةً مطلقًا كما يقوله كثير من الفقهاء من أصحابه وغيرهم ، فإنه اعتبر أن يكون حديث هذا المخالف أنقص من حديث من خالفه ، ولم يعتبر المخالف بالزِّيادة ، وجعل نقصان هذا الرَّاوي من الحديث دليلًا على صحَّة مخرج حديثه ، وأخبر أنه متى خالف ما وصف أضرَّ ذلك بحديثه ، ولو كانت الزِّيادة عنده مقبولة مطلقًا لم يكن مخالفته بالزِّيادة مضرًا بحديثه » [1] .
وقال الشافعي أيضًا: « إنَّما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه ، أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ ، وهم عدد وهو منفرد » [2] .
وقال ابن حجر معقبًا على كلامه: « فأشار إلى أن الزِّيادة متى تضمَّنت مخالفةَ الأحفظ أو الأكثر عددًا أنها تكون مردودة » [3] .
وفي مقابل ذلك قبول بعض الحفَّاظ لزيادة الضعيف أحيانًا؛ لأنَّ النَّقص أسهل .
قال ابن أبي حاتم لأبيه: « لِمَ حكمت برواية ابن لهيعة ؟ فقال: لأن في رواية ابن لهيعة زيادة رجل ، ولو كان نقصان رجل كان أسهلَ على ابن لهيعة حفظُهُ » [4] .
إلا أن هذه القرينة ربما أهملت لأسباب أخرى يراها الناقد ، فلا يعترض على الحافظ في ترجيحه إذا كان على أصل ثابت وله فيه حجة مسلوكة ، وإن كان قوله في حديث معين مرجوحًا .
قال ابن معين مرجحًا من هو أقل حفظًا: « القول قول مستلم بن سعيد ، وصحَّف شعبة » [5] .
وقال النسائي في حديث: « قَتادة أثبت وأحفظ من أشعث ، وحديث أشعث أشبه بالصواب » [6] .
(1) الصارم المنكي (ص100) .
(2) اختلاف الحديث (ص294) .
(3) النكت لابن حجر (2/688) .
(4) العلل لابن أَبي حاتم (1/171) .
(5) رواية الدوري (4849) .
(6) الصغرى (6/59) .