ووافقه على اختياره التِّرمذيُّ في الجامع حيث قال عن رواية معمر: « غير محفوظ » ، ثم نقل قول البخاريِّ: « أخطأ فيه معمر . والصَّحيح حديث الزُّهريِّ عن عبيد الله ... » [1] .
كما وافقهم أبو حاتم الرَّازيُّ على ذلك [2] .
وقال الدَّارقُطني في حديث: « وعند الزهري فيه أسانيد أخرى صحاح » ، ثم ذكر جملة منها [3] .
والذي يظهر أن سعة رواية المحدِّث الحافظ كالزُّهري وقَتادة - مثلًا - قرينة خاصة - كما سيأتي - تدلُّ على صحة الوجهين عنه ، ومخالفة الرَّاوي الواحد لجماعة من الثِّقات الحفَّاظ قرينة عامة أقوى منها ، تدلُّ على وهم الوجه الذي أتى به عنه، فَيُحتاج إلى قرينة أخرى تسند ما قاله .
ومما يعضد رواية الجماعة أنَّ الَّليث رواه عن الزُّهري عن سعيد مرسلًا - كما ذكر الإسماعيليُّ [4] - فلعلَّ مَعْمَرًا وهِم فزاد أبا هريرة .
وأكثر مسائل علم العلل دخولًا في هذه القرينة: زيادة الثِّقات .
هل تقبل مطلقًا ، أم تردُّ مطلقًا ، أم يفصَّل في ذلك ، ومن أين يؤخذ هذا التَّفصيل ومن المعتبر قوله في هذا الأمر . آلمحدِّثون أم الفقهاء والمتكلمون من الأصوليين .
يعدُّ الشَّافعي من أوائل من قعَّد لهذه المسألة حيث قال: « ويكون إذا شرك أحدًا من الحفَّاظ في حديث لم يخالفه ، فإن خالفه - وُجِدَ حديثه أنقصَ - كانت هذه دلائل على صحَّة مخرج حديثه » [5] .
(1) الجامع للترمذي (1798) والعلل الكبير (2/758-ترتيبه) .
(2) العلل لابنه (2/12) .
(3) العلل (1/44) .
(4) فتح الباري (9/826) ، عند حديث (5538) .
(5) الرسالة (1272) .