فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 246

ثم أخبر سبحانه أن المنكرين لذلك لمّا كذبوا بالحق اختلط عليهم أمرهم {فهم في أمر مريج} ق5. مختلط لا يحصلون منه على شئ.

ثم دعاهم الى النظر في العالم العلوي وبنائه وارتفاعه واستوائه وحسنه والتئامه, ثم الى العالم السفلي وهو الأرض, وكيف بسطها وهيّأها بالبسط لما يراد منها وثبّتها بالجبال وأودع فيها المنافع وأنبت فيها من كل صنف حسن من أصناف النبات على اختلاف أشكاله وألوانه ومقاديره ومنافعه وصفاته, وأن ذلك تبصرة اذا تأمّلها العبد المنيب وتبصّر بها تذكر ما دلت عليه مما أخبرت به الرسل من التوحيد والمعاد, فالناظر فيها يتبصّر أولا, ثم يتذكر ثانيا, وأن هذا لايحصل الا لعبد منيب الى الله بقلبه وجوارحه.

ثم دعاهم الى التفكّر في مادة أرزاقهم وأقواتهم وملابسهم ومركبهم وجناتهم وهو الماء الذي أنزله من السماء وبارك فيه, حتى أنبتت به جنّات مختلفة الثمار والفواكه, ما بين أبيض وأسود وأحمر وأصفر وحلو وحامض, وبين ذلك مع اختلاف منافعها وتنوّع أجناسها, وأنبتت به الحبوب كلها على تنوعها واختلاف منافعها وصفاتها وأشكالها ومقاديرها. ثم أفرد النخل لما فيه من موضع العبرة والدلالة التي لا تخفى على المتأمل: { فأحيا به الأرض بعد موتها} البقر164, ثم قال: { كذلك الخروج} ق 11. أي مثل هذا الاخراج من الأرض الفواكه والثمار والأقوات والحبوب: خروجكم من الأرض بعد ما غيّبتم فيها.

وقد ذكرنا هذا القياس وأمثاله من المقاييس الواقعة في القرآن في كتابنا"المعالم"أنظر أعلام الموقعين عن رب العالمين. بيّنا ما فيها من الأسرار والعبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت