(أحدها) : اختلاط أجزائهم بأجزاء الأرض على وجه لا يتميّز ولا يحصل معه تميز شخص عن شخص آخر.
(الثاني) : أن القدرة لا تتعلّق بذلك.
(الثالث) : أن ذلك أمر لا فائدة فيه, أو أن الحكمة اقتضت دوام هذا النوع الانساني شيئا بعد شئ, هكذا أبدأ, كلما مات جيل خلفه جيل آخر. فأمّا أن يميت النوع الانساني كله ثم يحييه فلا حكمة في ذلك.
[3] براهين المعاد في القرآن مبنيّة على أصول ثلاث
(أحدها) تقرير كمال علم الرب سبحانه كما قال في جواب من قال: { من يحي العظام وهي رميم.قل يحييها الذي أنشأها أوّل مرة وهوبكل خلق عليم} يس 78-79. وقال: { وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل.انّ ربك هو الخلاّق العليم.} الحجر 85-86. وقال: {قد علمنا ما تنقص الأرض منهم} ق 4.
(والثاني) تقرير كمال قدرته كقوله: { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم} يس81. وقوله: { بلى قادرين على أن نسوّي بنانه} القيامة 4. وقوله: { ذلك بأن الله هو الحق وأنّه يحيي الموتى وأنّه على كل شئ قدير} الحج6.
ويجمع سبحانه بين الأمرين كما في قوله: { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاّق العليم} يس81.
الثالث: كمال حكمته كقوله: { وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين} الدخان 38. وقوله: { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا} ص 27. وقوله: { أيحسب الانسان أن يترك سدى} القيامة 36. وقوله: { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم الينا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق} المؤمنون 115-116. وقوله: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} الجاثية 21.
ولهذا كان الصواب أن المعاد معلوم بالعقل مع الشرع, وأن كمال الرب تعالى وكمال أسمائه وصفاته تقتضيه وتوجبه, وأنه منزّه عمّا يقوله منكروه كما ينزه كماله عن سائر العيوب والنواقص.