فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 246

فآياته شاهدة بصدقه, وهو شاهد بصدق رسوله بآياته, فهو الشاهد والمشهود له, وهو الدليل والمدلول عليه. فهو الدليل بنفسه على نفسه كما قال بعض العارفين: كيف أطلب الدليل على ما هو دليل لي على كل شيء؟ فأي دليل طلبته عليه فوجوده أظهر منه.

ولهذا قال الرسل لقومهم: { أفي الله شك} ابراهيم 10, فهو أعرف من كل معروف, وأبين من كل دليل.

فالأشياء عُرفت به في الحقيقة وان كان عُرف بها في النظر والاستدلال بأحكامه وأفعاله عليه.

[10] فائدة

كيف يفعل من أصابه هم أو غم

في المسند وصحيح أبي حاتم من حديث عبدالله بن مسعود, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أصاب عبدا هم ولا حزن, فقال اللهم: اني عبدك, وابن عبدك, ابن أمتك, ناصيتي بيدك, ماضى فيّ حكمك, عدل فيّ قضاؤك, أسألك بكل اسم هم لك سمّت به نفسك, أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك, أن تجعل القرآن ربيع قلبي, ونور صدري, وجلاء حزني, وذهاب همّي وغمّي, الا أذهب الله همّه وغمّه, وأبدله مكانه فرحا".. قالوا يارسول الله أفلا نتعلّمهن؟ قال:"بلى, ينبغيلمن سمعهن أن يتعلّمهن".و صححه الألباني في الكلم ص81.

فتضمّن هذا الحديث العظيم أمورا من المعرفة والتوحيد والعبوديّة. منها أن الداعي به صدّر سؤاله بقوله:"اني عبدك ابن عبدك ابن أمتك", وهذا يتناول من فوقه من آبائه وأمهاته الى أبويه آدم وحوّاء, وفي ذلك تملّق (تودد وتلطّف) له واستخذاء بين يديه واعترافه بأنه مملوكه وآبائه مماليكه وان العبد ليس له باب غير باب سيّده وفضله واحسانه, وأن سيّده ان أهمله وتخلّى عنه هلك, ولم يؤوه أحد ولم يعطف عليه, بل يضيع أعظم ضيعة. وتحت هذا الاعتراف: أني لا غنى عنك طرفة عين, وليس لي أن أعوذ به وألوذ به غير سيّدي الذي أنا عبده, وفي ضمن ذلك الاعتراف بأنه مربوب مدبّر مأمور منهي, انما يتصرّف بحكم العبوديّة لا بحكم الاختيار لنفسه.

فليس هذا في شأن العبد بل شأن الملوك والأحرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت