فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 246

وكذلك من بشّره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة أو أخبره بأنه مغفور له, لم يفهم منه ولا غيره من الصحابة اطلاق الذنوب والمعاصي له ومسامحته بترك الواجبات, بل كانوا هؤلاء أشد اجتهادا وحذرا وخوفا بعد البشارة منهم قبلها, كالعشرة المشهود لهم بالجنة.

وقد كان الصديّق شديد الحذر والمخافة, وطذلك عمر, فانهم علموا أنهم البشارة المطلقة مقيّدة بقيود الاستمرار عليها الى الموت, ومقيّدة بانتفاء موانعها, ولم يفهم أحد منهم من ذلك الاطلاق, الاذن فيما شاؤوا من الأعمال.

[7] فائدة

نظرة صائبة في تفسير قوله تعالى:

{هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور} الملك51

أخبر سبحانه أنه جعل الأرض ذلولا منقادة للوطئ عليها وحفرها وشقّها والبناء عليها, ولم يجعلها مستصعبة ممتنعة على من أراد ذلك منها. وأخبر سبحانه أنه جعلها مهادا وبساطا وفراشا وكفاتا (بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم من قول الشعبي) . وأخبر أنه دحاها (أخرج منها الماء) وطجاها وأخرج منها ماءها ومرعاها, وثبّتها بالجبال, ونهج فيها الفجاج (الطريق الواسع بين الجبلين) والطرق, وأجرى فيها الأنهار والعيون, وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها,ومن بركتها أن الحيوانات كلها وأقواتها وأرزاقها تخرج منها. ومن بركتها أنها تحمل الأذى على ظهرها وتخرج لك من بطنها أحسن الأشياء وأنفعها, فتوارى منه كل قبيح وتخرج له كل مليح. ومن بركتها أنها تستر قبائح العبد وفضلات بدنه وتواريها وتضمّه وتؤويه, وتخرج له طعامه وشرابه, فهي أحمل شئ للأذى وأعوده بالنفع, فلا كان من التراب خيرا منه ولا أبعد عن الأذى منه وأقرب من الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت