فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 246

فعل فيه الحق على مذهب مالك.

فإن قيل: فلم أنكر عليه الصحابة؟ .

قلنا: لأنها مسألة اجتهاد، فمن رأى أن النسب لا يلحق بالوارث الواحد أنكر ذلك وعظمه.

فإن قيل: ولم لعنوه، وكانوا يحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ملعون من انتسب لغير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه» ؟ .

قلنا: إنما لعنه من لعنه لوجهين: أحدهما لأنه أثبت نسبه من هذا الطريق، ومن لم ير لعنه لهذا لعنه لغيره. وكان زياد أهلا أن يلعن - عندهم - لما أحدث بعد استلحاق معاوية [1] .

فإن قيل: جعل النبي صلى الله عليه وسلم للزنا حرمة، ورتب عليها حكمًا حين قال: «احتجبي منه يا سودة» [2] وهذا يدل على أن الزنا

(1) وأهم ذلك - عندهم- تسببه في قتل حجر بن عدي، وقد مضى الكلام عليه في ص211-213.

(2) في كتاب الأقضية من (موطأ مالك) ب21 ص740 عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني [وليدة زمعة: جاريته.] ، فاقبضه إليك. قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فتساوقا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم"هو لك يا عبد بن زمعة". ثم قال صلي الله عليه وسلم"الولد للفراش، وللعاهر الحجر". ثم قال لسودة بنت زمعة"احتجبي منه"لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص. قالت: فما رآها حتى لقي الله عز وجل. وأخرجه البخاري (ك34 ب3) ومسلم (ك17 ب10 ح36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت