شَاءَ اللَّهُ. وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ سُؤَالُ الْقَبْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ"، وَيُقَالُ: افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ،
فَيُفْتَحُ لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ -. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا وَيُقَالُ: افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُفْتَحُ لَهُ فَيُقَالُ: هَذَا مَنْزِلُكَ وَمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لَكَ. فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا فَيُعَادُ الْجِلْدُ إِلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ وَيُجْعَلُ رُوحُهُ فِي نَسَمِ طَيْرٍ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُؤْتَى [ فِي قَبْرِهِ ] مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجِدُ شَيْءٌ، فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا فَيُقَالُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ كَانَ فِيكُمْ ؟ وَمَا تَشَهَدُ بِهِ ؟ فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ، فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا. فَيُقَالُ لَهُ: صَدَقْتَ، عَلَى هَذَا حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَيُضَيَّقُ اللَّهُ قَبْرَهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) ، فَيُقَالُ: افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ، [ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ ] ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ لَوْ أَطَعْتَهُ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وُثُبُورًا، ثُمَّ يُقَالُ: افْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيُفْتَحُ لَهُ [ بَابٌ ] إِلَيْهَا، فَيُقَالُ: هَذَا مَنْزِلُكَ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا". قَالَ أَبُو عُمَرَ - يَعْنِي الضَّرِيرَ: قُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ"
سَلَمَةَ: كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَأَنَّهُ يَشْهَدُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِهِ، كَانَ يَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَيَقُولُهُ.
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
4270 - وَلِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَوْسَطِ أَيْضًا رَفَعَهُ قَالَ:"يُؤْتَى الرَّجُلُ فِي قَبْرِهِ، فَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ دَفَعَتْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ يَدَيْهِ دَفَعَتْهُ الصَّدَقَةُ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ دَفَعَهُ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَالصَّبْرُ حَجْرَةً، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ رَأَيْتُ خَلِيلًا كُنْتُ صَاحِبَهُ". وَرَوَى الْبَزَّارُ طَرَفًا مِنْهُ.
4271 - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَحْسَبُهُ رَفَعَهُ - قَالَ:""إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ، فَوَدَّ لَوْ خَرَجَتْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَصْعَدُ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَخْبِرُونَهُ عَنْ مَعَارِفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِذَا قَالَ: تَرَكْتُ فُلَانًا فِي الدُّنْيَا ; أَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ مَاتَ، قَالُوا: مَا جِيءَ بِهِ إِلَيْنَا. وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَجْلِسُ فِي قَبْرِهِ فَيُسْأَلُ: مَنْ رَبُّهُ ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَيَقُولُ: مَنْ نَبِيُّكَ ؟ فَيَقُولُ: نَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَمَا دِينُكَ ؟ قَالَ: دِينِي الْإِسْلَامُ. فَيُفْتَحُ لَهُ