وقال الإمام البخاري- رحمه الله- قال ابن عباس- رضي الله عنهما-: إنه لا يجب المعتدين في الدعاء وغيره [1] ورفع الصوت بالدعاء ينافي الخشوع وقد يخالطه شيء من الرياء.
وقد أرشد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بمثل ما أرشد إليه القرآن، فعن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم» [2] .
قال النووي- رحمه الله- ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه [3] وقال الحسن- رحمه الله-:"ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت وإن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله تعالى يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] "
(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب رقم 7.
(2) انظر صحيح مسلم، كتاب الذكر، باب استحباب خفض الصوت بالذكر (2704) .
(3) انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج17 ص26 ط دار الفكر.