إن آلتي السمع والإبصار تعملان في حيز ضيق من هذا الكون المترامي الأطراف وقد تنخدعا في مجال عملها المحدود ، فالأذن لا تسمع كثيرًا من الذبذبات ، والعين ترى العصا في حوض الماء مكسورة وهي ليست كذلك (ظاهرة انكسار الضوء) ، وترى الشمس بحجم قرص من الخبز وهي أكبر من الأرض بـ1.305.000مرة ، وقد تسحر العين فترى الأشياء على غير حقيقتها ، وقد ترى العين السراب ماءً وهو لا وجود له. إلا إن الله تعالى كمل قدرتي السمع والإبصار بقوة التعقل التي تميز بين الحقيقة وغيرها كالسراب والسحر والخداع البصري من جهة أخرى ،إن المعلومات التي تأتي من السمع والبصر وسائر الحواس تعرض على الفؤاد ليعيها فبدون وعيه لها لا تعدو أن تكون إشارات لا معنى لها ، وقد ذهب العلماء في تحديد الفؤاد بالقلب ،أوسط القلب ،أو شغاف القلب [1] ، فالقلب مكان الفؤاد وآلة التعقل ، وقد ذكر القرآن الكريم الصغو (الميل) من عمل القلب والفؤاد معًا. قال تعالى: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) [2] ، وقال سبحانه: (ولتصغى إليه أفئدة الذين لايؤمنون بالآخرة) [3] ، وأخبر القرآن أن الربط على القلب يؤثر في الفؤاد مما يدل على أن الفؤاد في القلب قال تعالى: (وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين) [4] .
(1) )) لسان العرب،تأليف:مجمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري،الطبعة الأولى، دار النسر:دار صادر-بيروت.
(2) )) التحريم:4.
(3) )) الأنعام:113
(4) )) القصص:10